ابن أبي مخرمة

337

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وكان أميرا جليلا نبيلا ، وكان هو وآباؤه ملوك صنعاء . ثم إن الإمام صلاح الدين محمد بن علي بن محمد الهادوي جمع جمعا عظيما ، وحط على صنعاء ، وضيق على أهلها حتى دخلوا في طاعته ، ودخل الإمام صلاح الدين صنعاء ، واستولى عليها ، وذلك في سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة ، وخرج الشريف داود من صنعاء ، وقصد الأشرف إسماعيل بن العباس ، فقابله الأشرف بالإجلال والإعظام ، وأقام معه على الإعزاز والإكرام إلى أن توفي بزبيد في ذي القعدة من سنة ثمان وثمانين وسبع مائة . 4158 - [ حسن ابن علي باعلوي ] « 1 » حسن بن علي بن محمد بن علي بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي . قال الخطيب في « الجوهر » : ( كان شديد الورع والزهد ، مدققا فيهما . اكترى مرة بعيرا يحمل عليه طعاما ، فلما بلغ بالحمولة بعض الطريق . . بلغه أن ذلك البعير مع صاحبه حرام ، فقال الشيخ لصاحب البعير : خذ البعير بما عليه ، فأبى المكري أن يأخذ طعام الشيخ ، فلم يدعه الشيخ حسن حتى أخذ الطعام ؛ تورعا أن يأخذ شيئا حمل على حرام ، وهذا من دقيق الورع ) « 2 » . ونظيره ما يحكى عن بعض رجال « الرسالة » : أنه حبس ، فحملت إليه أخته طعاما من ثمن غزلها ، وأوصلته على يد السجان ، فلم يأكله ، فعاتبته على ذلك ، فقال : الطعام حلال ، ولكنه وصلني على طبق حرام « 3 » . ومن دقيق ورع الشيخ حسن المذكور : أنه دخل عليه بعض أوقات الصلاة وهو عند بئر سانية وقد غاب أحد سناتها ، فأمر الشيخ صبيا أن يربط على الساني الأدلاء ويصبها حتى يتوضأ ، ففعل ما أمره به ، أو الصبي فعل ذلك بغير أمر الشيخ ، فلما توضأ الشيخ وصلّى . . بحث عن سن الصبي ، فإذا هو لم يبلغ ، فسأل عن رشيد الصبي ، فلم يجد له رشيدا ، فتحير الشيخ فيما فعل الصبي ، فقيل له : الصبي يرضى لك بذلك ، وما يريد منك إلا البركة ، فأبى الشيخ ، ولم يزل مكانه حتى أرسل إلى والي البلد ، ورشد على ذلك الصبي

--> ( 1 ) « الجوهر الشفاف » ( 3 / 32 ) ، و « البرقة المشيقة » ( ص 41 ) ، و « المشرع الروي » ( 2 / 90 ) . ( 2 ) « الجوهر الشفاف » ( 3 / 33 ) . ( 3 ) هو ذو النون المصري رحمه اللّه تعالى ، انظر القصة في « إحياء علوم الدين » ( 3 / 20 ) .